جلال الدين السيوطي

184

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بسني قسمه ، وأعاطيه ، وأؤمن به في السرّ والعلن ، وأستدفع بقدرته ملمّات الزمن ، وأستعينه على نوازل الأمور ، وادرأه في نحر كلّ محذور ، وأشهد شهادة تخضع لعلوّها السماوات وما أظلّت ، وتعجز عن حملها الأرضون وما أقلّت ، إنّه مالك يوم البعث والمعاد ، والقائم على كلّ شيء بالمرصاد ، وأن لا معبود سواه ، ولا إله إلا هو ، وأنّ محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وبجّل وكرّم عبده المنتخب ، وحجته على العجم والعرب ، ابتعثه بالحقّ إلى أوليائه ضياء لامعا ، وعلى المرّاق من أعدائه شهابا ساطعا ، فابتذل في ذات الله نفسه وجهدها ، وانتحى بمناهج الرشد وقصدها مستسهلا ما يراه الأنام صعبا ، ومستخصبا ما يدعونه بينهم جدبا ، ينافس أهل الكفر والنفاق ، ويمارس البغاة أولي الشقاق بقلب غير مذهول ، وعزم غير مفلول ، يستنجز الله صادق وعده ، ويسعى في خلود الحقّ من بعده إلى أن وطّد بواني الدين وأرساها ، وشاد شرف الإيمان وأسماها ، فصرم مدته التي أوتيها في طاعة الله موفّقا حميدا ، ثم انكفأ إلى خالقه مفتونا به فقيدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ومضى في الظلام برق أو نبض في الأنام عرق ، وعلى الخيرة المصطفين من آله ، والمعيدين لشرف فعاله ، وإنّ مما أفرط الله به في سابق حكمه ، وأجرى بمكنونه قلم علمه ، ليضمّ بوقوعه متباين الشمل ، ويزمّ به شارد الفرع إلى الأصل ، أنّ فلان بن فلان ، وهو كما يعلم من حضر ، من ذوي الستر وصدق المختبر ، مسجوح الخليقة ، مأمون الطريقة ، متمسك بعصام الدين ، آخذ بسنة المسلمين ، خطب للأمر المحموم ، والقدر المحتوم من فلان بن فلان الظاهر العدالة والعفاف ، أهل البرّ وحسن الكفالة والكفاف ، عقيلته فلانة بنت فلان خيرة نسائها ، وصفوة آبائها في زكاء منصبها ، وطيب مركبها ، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا ، فليشهد على ذلك أهل مجلسنا ، وكفى بالله شهيدا - تمّ تقريرهما - ثمّ يقال : لاءم الله بين كلمتيكما ، وأجم بالحسنى بينكما ، وخار لكما فيما قضى ، ولا ابتزّكما صالح ما كسا ، وهو حسبنا وكفى . قرأت بخطّ الشيخ أبي منصور موهوب بن الخضر الجواليقيّ رحمه الله : أنشدنا